من الفساد إلى الأمل :قصة قطاع الطرق في الجنوب في سلسلة حلقات

مدير عام المؤسسة العامة للطرق والجسور محافظة لحج
الحلقة الأولى .
شهدت البنية التحتية في الجنوب خلال السنوات الماضية تراجعًا حادًا في شتى المجالات ، وكان صندوق صيانة الطرق والمؤسسة العامة للطرق والجسور في صدارة الجهات التي طالها الفساد وسوء الإدارة والإهمال ، فهذان الكيانان يمثلان ركيزتان اساسيتان لشبكة الطرق الوطنية والتي خلالهما تُحفظ سلامة المواطنين وتُصان شرايين الاقتصاد وحركة التجارة والتنقل بين المحافظات
لقد عانت الطرق من تدهور غير مسبوق نتيجة غياب الصيانة الدورية والروتينية وتوقف العديد من المشاريع وتفشي مظاهر العبث بالموارد والإمكانات ، حيث تحولت موازنات يفترض أن تُسخَّر لإعادة التأهيل والترميم إلى أرقام غائبة عن أرض الواقع ، بينما كانت الحفر والتشققات والانقطاعات التي تتعرض لها شبكة الطرق تتسع يومًا بعد آخر مُثقلةً كاهل المواطنين ومهددةً أرواح وممتلكات مستخدمي الطرق للتلف والفناء.
إن الفساد الذي طال صندوق الصيانة والمؤسسة لم يكن مجرد خللا إداريا عابرا بل انعكس بشكل مباشر على حياة الناس وأضعف ثقة المجتمع بمؤسسات يفترض أنها خدمية بالدرجة الأولى.
كما أن تدمير البنية المؤسسية وإقصاء الكفاءات وغياب الرقابة الفاعلة مجتمعة شكلت عوامل أسهمت في الوصول إلى هذا الوضع المؤلم.
ورغم كل ذلك يبقى الأمل حاضرًا في اصلاح ما تم تدميره خلال السنوات الماضية ، ونعلّق آمالًا كبيرة على دور نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اللواء أبو زرعة المحرمي في دعم مسار تصحيح الاختلالات وإعادة هيكلة صندوق صيانة الطرق والمؤسسة العامة للطرق والجسور على أسس مهنية وشفافة ، ويحدونا التفاؤل بعد البدء بخطوات إصلاح المؤسسة العسكرية والأمنية في المحافظات الجنوبية والتي عكست توجهًا واضحًا نحو إعادة التنظيم والانضباط المؤسسي بأن تمتد يد الإصلاح إلى قطاع الطرق باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية.
كما يشكل وجود معالي وزير الأشغال العامة والطرق المهندس حسين بن عوض العقربي على رأس الوزارة عاملًا مهمًا في إنجاح أي عملية إصلاح مرتقبة نظرا لما يمتلكة من خبرات فنية وإدارية كبيرة في قطاع تنفيذ وصيانة الطرق امتدت لعشرات السنوات ، والذي لم تتح له الفرصة الكافية لاحداث التغيير المنشود خلال فترة رئاسته القصيرة لصندوق صيانة الطرق .
إن إصلاح هاتين المؤسستين يتطلب إرادة سياسية حقيقية وتفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة وإعادة الاعتبار للكفاءات الوطنية وضمان توجيه الموارد إلى مشاريع الصيانة وإعادة التأهيل وفق خطط مدروسة وأولويات واضحة ، حيث تشكل شبكة الطرق في أي بلد شريان حياة يربط المدن والقرى ويعزز حركة الاقتصاد ويمهد الطريق نحو التعافي والاستقرار.
ختامًا، فإن المرحلة القادمة تستدعي عملاً جادًا ومسؤولًا يعيد الثقة بالمؤسسات الخدمية ويضع حدًا لسنوات من العبث والإهمال ، ونأمل ان تكون خطوات الإصلاح شاملة تبدأ من تصحيح الاختلالات ولا تنتهي إلا بطرق آمنة ومؤسسات قوية وإدارة نزيهة تخدم الوطن والمواطن.
م / رياض حسن زين
مدير عام المؤسسة العامة للطرق والجسور محافظة لحج
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





